الشيخ حسن المصطفوي

287

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

قلنا إنّ والقضاء إنهاء وإتمام في حكم أو عمل . والأمر طلب شيء مع الاستعلاء ويطلق على ما يكون متعلَّقا للطلب وهو مطلوب . والحقّ ما يكون ثابتا ومطابقا للواقع . والقسط هو إيصال شيء إلى مورده . وثانيا - إنّ اللَّه تعالى إذا أنهى وأتمّ أمره وأكمل طلبه : فيقول له كن فيوجد ويتحقّق في الخارج ، وهذا كما قال تعالى : * ( إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * - 36 / 82 فانّ الإرادة عبارة عن الطلب مع الاختيار ، وهو كالقضاء في مرتبة إنهاء الأمر والطلب . وثالثا - سبق في القدرة إنّه منتزع من صفة الحياة ، فإنّ الحياة في قبال الممات ويساوق الوجود ، وحياته تعالى عين وجوده ، وهو غير متناه وغير محدود ، فهو حىّ وقادر مطلق ، ولا حدّ لقدرته ، فانّ الحدّ والتناهى يلازم الضعف ، وهو منزّه عن الضعف والفقر . ورابعا - فهو تعالى إذا أراد وطلب واختار شيئا : يقول ويظهر طلبه بقوله كن ، أي شيء كان ، وفي أىّ موضوع : فيوجد ذلك المطلوب في الخارج ، من دون أن يتوقّف إلى شيء أو شرط أو زمان . فالقدرة قوّة أو صفة ذاتيّة بها يفعل إذا شاء القدر ويترك إذا شاء ، ونحن بلحاظ المحدوديّة والتقيّد في ذواتنا : نحتاج في مقام إعمال القدرة إلى وسائل وموادّ وشرائط ومقدّمات ، حتّى نستكمل تماميّة العلَّيّة والسببيّة الكاملة ، ويرتفع الضعف والموانع . وأمّا الله القادر المنزّه عن أىّ حد وقيد وضعف وفقر وحاجة : فيفعل ما يشاء بما يشاء كيف يشاء ، فإرادته الفعليّة هي العلَّة التامّة والسبب الكامل في إيجاد أىّ مادّة وصورة ، وفي تكوين أىّ شيء - . * ( يَخْلُقُ ا للهُ ما يَشاءُ إِنَّ ا للهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * - 24 / 45 . * ( إِنَّ ا للهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ) * - 22 / 14